أميرة الفاضل وإسناد.. شراكة مصرية سودانية في خدمة الانسان

Date:

بقلم: مالك خليفةكاتب صحفي ورئيس تحرير Suda.news | سودا.نيوز

من تجربة الوزارة والاتحاد الأفريقي إلى قيادة عمل إنساني يعكس عمق العلاقات بين القاهرة والخرطوم، ويمنح آلاف السودانيين أملاً في زمن الحرب.

في زمن الأزمات الكبرى، تبرز شخصيات لا تبحث عن الأضواء بقدر ما تنشغل بتخفيف معاناة الناس.

ومن بين هذه النماذج السودانية تبرز الدكتورة أميرة الفاضل، التي ارتبط اسمها على مدى سنوات طويلة بقضايا الرعاية الاجتماعية والتنمية والعمل الإنساني داخل السودان وخارجه، حتى أصبحت إحدى أبرز الشخصيات السودانية التي كرست مسيرتها لخدمة الإنسان.

عرف السودانيون الدكتورة أميرة الفاضل من خلال تجربتها في وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي، حيث تولت قيادة ملفات ترتبط مباشرة بالفئات الأكثر احتياجاً، وعملت على تطوير برامج الحماية الاجتماعية ورعاية المرأة والطفل.

ومن أبرز إنجازاتها خلال تلك المرحلة الإسهام في إجازة قانون الطفل لسنة 2010، وإطلاق برنامج الحزم المتآزرة لدعم الأسر الفقيرة، في إطار تعزيز منظومة الحماية الاجتماعية، مستندةً إلى خبرة طويلة في مجالات التنمية المجتمعية والسياسات الاجتماعية.

ولم تتوقف مسيرتها عند حدود العمل الوطني، فقد انتُخبت مفوضة للشؤون الاجتماعية بالاتحاد الأفريقي، وهو من أرفع المناصب التي تقلدها مسؤول سوداني داخل مؤسسات الاتحاد الأفريقي.

وخلال تلك المرحلة قادت ملفات تتعلق بالصحة والشؤون الإنسانية، وتمكين المرأة والشباب، وحماية الأطفال، ومكافحة الفقر، وتعزيز سياسات التنمية الاجتماعية على مستوى القارة الأفريقية، لتكتسب خبرة إقليمية واسعة في إدارة البرامج الإنسانية والتنموية.

ومع اندلاع الحرب في السودان وما خلفته من واحدة من أكبر موجات النزوح واللجوء في تاريخ البلاد، عادت الدكتورة أميرة الفاضل إلى واجهة العمل الإنساني من بوابة جديدة، عبر جمعية إسناد للمتضررين من الحروب والكوارث، واضعةً خبرتها الطويلة في خدمة السودانيين المتضررين من الحرب، ولا سيما الذين اضطروا إلى اللجوء إلى جمهورية مصر العربية.

وتُعد جمعية إسناد نموذجاً مميزاً للتكامل المصري السوداني في العمل الإنساني. فهي جمعية رسمية تعمل في جمهورية مصر العربية وفق الأطر القانونية، وتقوم على شراكة تجمع الخبرات المصرية والسودانية، ويرأس مجلس إدارتها شخصية مصرية، بينما تضم في قيادتها وإدارتها نخبة من الكفاءات السودانية، في تجربة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، وتجسد التعاون المشترك في خدمة الإنسان بعيداً عن أي اعتبارات سياسية.

وقد نجحت الجمعية، بدعم وتعاون المؤسسات المصرية المعنية، في بناء شبكة واسعة من الشراكات مع الجهات الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، والمؤسسات الخيرية والإنسانية، لتقديم خدمات متنوعة شملت الإغاثة العاجلة، والرعاية الصحية، ودعم التعليم، والتمكين الاقتصادي، والدعم النفسي والاجتماعي، ورعاية الأسر الأكثر احتياجاً، إلى جانب تنفيذ مبادرات تُعنى بالمرأة والشباب والأطفال.

ولم يقتصر دور إسناد على الاستجابة الإنسانية الطارئة، بل تبنت رؤية تنموية تستشرف المستقبل، من خلال تنظيم المؤتمرات والملتقيات، وتشجيع مشاركة الكفاءات السودانية والمصرية في مناقشة قضايا إعادة الإعمار، والتنمية المستدامة، وبناء السلام، انطلاقاً من قناعة بأن التعافي الحقيقي يبدأ ببناء الإنسان وتمكينه.

وفي قلب هذه التجربة برز الدور القيادي للدكتورة أميرة الفاضل، التي نجحت في توظيف خبرتها الوطنية والأفريقية لبناء جسور من التعاون والثقة بين المؤسسات المصرية والكفاءات السودانية، وتحويل الجمعية إلى منصة للعمل الإنساني المشترك، تؤمن بأن التضامن بين الشعبين الشقيقين هو أحد أهم مفاتيح تجاوز آثار الحرب.

لقد قدمت مصر، قيادةً وحكومةً وشعباً، نموذجاً مشرفاً في استقبال السودانيين منذ اندلاع الأزمة، ووفرت لهم مساحة آمنة للحياة والعمل والتعليم والعلاج، وهو موقف سيظل محل تقدير وامتنان لدى السودانيين. وجاءت تجربة جمعية إسناد لتجسد هذا الاحتضان في صورة عمل مؤسسي منظم، يعزز قيم التعاون والتكامل بين البلدين.

وما يميز الدكتورة أميرة الفاضل، في نظر كثيرين، ليس فقط المناصب التي تقلدتها، وإنما قدرتها على الجمع بين الخبرة المؤسسية والبعد الإنساني. فهي تؤمن بأن العمل العام ليس وسيلة للوجاهة أو النفوذ، بل مسؤولية أخلاقية ورسالة تتجسد في خدمة الإنسان وصون كرامته.

وقد أثبتت تجربتها أن خدمة الإنسان هي أصدق صور الانتماء للوطن.

وفي وقت لا تزال فيه آثار الحرب تثقل كاهل ملايين السودانيين، تظل الجهود الإنسانية المخلصة ذات قيمة استثنائية، لأنها تمنح الناس أملاً في مواجهة ظروف بالغة القسوة، وتؤكد أن التضامن الإنساني قادر على تجاوز الحدود وصناعة مستقبل أفضل.

إن تجربة الدكتورة أميرة الفاضل، وجمعية إسناد، ليست مجرد قصة نجاح في العمل الإنساني، بل هي نموذج حي لما يمكن أن تصنعه الشراكة المصرية السودانية عندما تتحد الإرادة والخبرة والإنسانية في خدمة الإنسان.

وهي رسالة تؤكد أن العلاقات بين مصر والسودان لا تقوم فقط على التاريخ والجغرافيا، وإنما تتجدد كل يوم من خلال مواقف الأخوة الصادقة والعمل المشترك، لتظل جسراً للأمل في زمن المحن.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Share post:

Subscribe

spot_imgspot_img

Popular

More like this
Related

⚽ فرنسا تغتال بارجواى بضربة جزاء وتنازل المغرب

⚽المونديال : (سودا.نيوز)مفتى محمد سعيد ✍️ تأهل منتخب...

المغرب تشرف العرب والافارقه بثلاثية وتصعد لربع النهائى

المونديال: (سودا.نيوز)مفتى محمد سعيد ✍️ واصل منتخب المغرب انتصاراته الداويه...

⚽ ثمان مواجهات ملتهبه للعبور لربع نهائى المونديال

⚽ المونديال:(سودا.نيوز) مفتى محمد سعيد ✍️ اسدل الستار صباح...

⚽ الارجنتين تعبر الرأس الاخضر بصعوبه وتواجه مصر وميسى ينفرد

⚽المونديال: (سودا.نيوز)مفتى محمد سعيد ✍️ تأهل منتخب الارجنتين حامل...