
القاهرة : سودا.نيوز — مالك الخليفة
حين تتحول قضايا الإنسان إلى رسالة ع
د. سهير مهدي محي الدين أحمدامرأة آمنت بأن السلام لا يُصنع بالاتفاقيات وحدها، بل يبدأ من الإنسان، ومن حقه في الحياة والأمان والكرامة.
🎥 المشهد الأول: أم درمان… حيث بدأت الحكايةفي أم درمان، عام 1958، بدأت حكاية امرأة ستقضي سنوات طويلة من عمرها وهي تبحث عن إجابات لأسئلة كبيرة: لماذا تشتعل النزاعات؟ كيف نحمي المجتمعات من العنف؟ وما الدور الذي يمكن أن تلعبه المرأة في صناعة السلام وبناء الأوطان؟
لم تكن سهير مهدي تبحث عن إجابات نظرية فحسب، بل اختارت أن تجعل العلم والعمل الميداني طريقها لفهم المجتمع وقضاياه.
بدأت رحلتها الأكاديمية بكلية الزراعة، جامعة الخرطوم، وتخرجت عام 1988 في تخصص الاقتصاد الزراعي. ثم واصلت دراستها في كلية الدراسات الاقتصادية والاجتماعية بجامعة الخرطوم، ونالت درجة الماجستير التأهيلية عام 1996، ثم درجة الماجستير عام 2000.
وكان بحثها عن الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للعاملات في المنطقة الصناعية بالخرطوم بحري انعكاساً مبكراً لاهتمامها بقضايا المرأة، وظروف العمل، والعدالة الاجتماعية.
🎞️ المشهد الثاني: من التخطيط والإدارة إلى خدمة المجتمعبين المصانع والجامعات ومؤسسات المجتمع المدني، تشكلت خبرة سهير مهدي.
عملت رئيسةً لقسم تخطيط الإنتاج بمصنع الصداقة للملابس الجاهزة التابع لوزارة الصناعة بين عامي 1992 و1994، ثم أدارت وحدة دراسات المرأة بجامعة أم درمان الأهلية، ودرّست بدوام جزئي في جامعة الزعيم الأزهري.
لكن مسارها كان يتجه نحو مساحة أوسع؛ مساحة تتقاطع فيها التنمية مع حقوق الإنسان، وتمكين المرأة مع بناء السلام، والإدارة مع العمل المجتمعي.
في عام 2004، بدأت رحلتها مع مبادرة الأمن الإنساني «مامان» مديرةً للمشروعات، ثم أصبحت مديرة البرامج بين عامي 2008 و2015، وصولاً إلى منصب المديرة التنفيذية في يناير 2016، وهو الدور الذي ذكرت في سيرتها استمرارها فيه حتى وقت إعدادها.
وهنا لم تعد الحكاية مجرد مسيرة وظيفية، بل رحلة طويلة في خدمة الإنسان السوداني، وسط تحديات سياسية واجتماعية وأمنية معقدة.
🎞️ المشهد الثالث: المرأة السودانية… شريكة في صناعة السلامفي قلب هذه الرحلة، حضرت المرأة السودانية بقوة.أشرفت سهير على مشروع «تعزيز الدور السياسي ودور المرأة في بناء السلام خلال المرحلة الانتقالية في السودان» بولاية القضارف، خلال عامي 2021 و2022، بدعم من منظمة Search for Common Ground.
كما أشرفت على مشروع «ننمو معاً» في القضارف بين عامي 2018 و2020، وعملت على برامج تطوير المؤسسات، ومناصرة المرأة، وتمكين الشباب.
ومن المحطات المهمة في مسيرتها مشاركتها في برنامج تدريب المدربين في مناصرة المرأة، الذي نظمه المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية (NDI) بين عامي 2013 و2015، بمشاركة نساء من السودان وجنوب السودان، وشمل أنشطة تدريبية في كينيا وجنوب أفريقيا وإثيوبيا.
كانت الفكرة أكبر من مجرد تدريب: كيف تتحول المرأة من متلقية للقرارات إلى صوت مؤثر في صناعة القرار؟ وكيف يصبح الشباب جزءاً من الحل، لا مجرد شهود على الأزمات؟
🎞️ المشهد الرابع: حين يصبح السلام عملاً يومياًلم يقتصر نشاط سهير على تمكين المرأة؛ فقد امتد إلى قضايا الأمن الإنساني، ونزع السلاح، والحد من انتشار الأسلحة الصغيرة والخفيفة، وحماية الأطفال في مناطق النزاعات.
أدارت مشروع «أوقفوا تجنيد الأطفال الجنود» عام 2008 بدعم من الاتحاد الأوروبي، ومشروع إغاثة دارفور في معسكر كلمة في العام نفسه بدعم من السفارة اليابانية في الخرطوم.كما أدارت مشروع التثقيف الانتخابي لانتخابات السودان عام 2010، وشاركت في تنسيق جهود التوعية الانتخابية والمراقبة المحلية في الولايات الشمالية الخمس عشرة، ثم تنسيق مشروع المراقبة المحلية لاستفتاء جنوب السودان عام 2011.وفي عام 2012، قدمت ورقة حول الأمن الإنساني وحماية المواطنين من العنف المسلح وعدم الاستقرار، خلال مؤتمر إقليمي في بيروت.
أما في عام 2017، فقد شاركت في إعداد بحث حول استراتيجية الإعلام والاتصال للسيطرة على الأسلحة الصغيرة والخفيفة في ولايات دارفور، إلى جانب تقديم ورقة عن دور المجتمع المدني في الرقابة على السلاح وبناء الأمن المجتمعي.
إنها قضايا قد تبدو بعيدة عن تفاصيل الحياة اليومية، لكنها في الحقيقة تمس أبسط حقوق الإنسان: أن يعيش آمناً، وأن يتعلم، وأن يعمل، وأن يربي أبناءه بعيداً عن الخوف.
🎞️ المشهد الخامس: من السودان إلى فضاءات العمل الإقليميلم تبقَ تجربة سهير محصورة داخل حدود السودان.
شاركت في برامج ومؤتمرات إقليمية ودولية، وتلقت تدريبات في اليابان وماليزيا وتركيا ولبنان ومصر وغيرها، في مجالات التنمية المجتمعية، والتخطيط الاستراتيجي، وإدارة التنوع، وحل النزاعات، ومناصرة المرأة.
كما شاركت في إعداد أوراق ودراسات تناولت إصلاح الانتخابات، والأمن المجتمعي، والأسلحة الصغيرة، وصورة الآخر في الصحافة العربية، والعلاقة بين الحكومة والمجتمع المدني.
وكان حضورها في هذه المساحات امتداداً لقناعة أساسية: أن قضايا السودان لا تنفصل عن محيطها الإقليمي، وأن بناء السلام يحتاج إلى المعرفة، والحوار، والشراكات العابرة للحدود.
🎞️ المشهد السادس: القاهرة… فصل جديد من الحكايةوفي أكتوبر 2024، بدأت سهير فصلاً جديداً بتأسيس وإدارة مبادرة نساء السلام المستدام في القاهرة، وفقاً لما أضافته إلى سيرتها الذاتية.
كما انضمت إلى الشبكة النسوية العربية منذ سبتمبر 2023، في امتداد لاهتمامها بقضايا النساء وبناء السلام والعمل المدني.وهكذا تستمر الحكاية، من أم درمان إلى ميادين العمل المجتمعي، ومن قضايا المرأة السودانية إلى مساحات التعاون النسوي والإقليمي.ليست المسألة مجرد انتقال من مكان إلى آخر، بل استمرار لرسالة ترى أن السلام المستدام يحتاج إلى نساء قادرات على المشاركة والتأثير، ومجتمعات تمتلك أدوات الحوار، ومؤسسات تعمل من أجل الإنسان.
🌟 لماذا اخترناها شخصية اليوم في قروب الخبراء؟لأن الخبرة ليست دائماً أرقاماً في السيرة الذاتية، ولا مناصب تُكتب بجوار الأسماء.أحياناً تكون الخبرة سنوات من العمل وسط المجتمعات، ومرافقة الناس في أوقات الأزمات، ومحاولة تحويل المبادئ الكبيرة إلى مشروعات على أرض الواقع.
وسيرة الأستاذة سهير مهدي تفتح أمامنا نافذة على مسار مهني امتد لعقود، وجمع بين الإدارة، والبحث العلمي، وتمكين المرأة، والأمن الإنساني، والمراقبة الانتخابية، وبناء السلام.
💬 سؤالنا لأعضاء قروب الخبراء:في ظل ما مرّ به السودان وما يواجهه اليوم، ما الدور الذي ينبغي أن تلعبه النساء السودانيات، صاحبات الخبرة الطويلة في المجتمع المدني وبناء السلام، في صياغة مستقبل السودان؟وهل نحتاج إلى الانتقال من مبادرات السلام المحدودة إلى مشروع وطني مستدام تشارك فيه الخبرات السودانية من الداخل والخارج؟
🎤 نترك لكم مساحة الحوار والتعليق.🌹 كل التقدير للأستاذة سهير مهدي محي الدين أحمد، ولكل امرأة سودانية جعلت من خدمة الإنسان قضية، ومن السلام رسالة، ومن العمل المجتمعي طريقاً نحو وطن أكثر أمناً وعدلاً.
قروب الخبراء…
لأن وراء كل اسم حكاية، ووراء كل خبرة أثر يستحق أن يُروى. 🇸🇩


