كتب أبو عبيدة البقارى :اجلاء الحقائق فى ندوة اوتاوا شهادة من داخل القاعة عن الحرب السودانية وأسئلة السياسية والمستقبل

Date:

اوتاوا – كندا 7اكتوبر 2026(القاهرة : سودا.نيوز)

أتاحت لي الظروف فرصة حضور الندوة التي نظّمتها القوى المدنية الديمقراطية (صمود )يوم الأربعاء الموافق 7 أكتوبر 2026 بإحدى قاعات جامعة أوتاوا العاصمة الكندية وأجدها مناسبة للتوجه بالشكر إلى الأخ الدكتور أبو بكر سيد احمد ، الذي تفضّل بتوفير بطاقات الدخول مما أتاح لي المشاركة ضمن الحضور الذي اقتصر، بحسب ما أُبلغ به المنظمون من إدارة الجامعة، على 120 شخصًا، مراعاةً لمتطلبات السلامة والأمن .

قد كانت مشاركتي ذات أهمية خاصة بالنسبة إليّ إذ إنني بصفتي صحفيًا، لم تتح لي فرصة حضور مؤتمرات صحفية أو ندوات عامة منذ اندلاع الحرب في السودان يوم 15 أبريل 2023 لذلك فإنني أكتب هذه الشهادة لنقل أبرز ما دار في الندوة إلى القارئ الكريم، وتسجيل انطباعاتي عمّا طُرح فيها من مواقف وإفادات، وما أُثير خلالها من أسئلة تتصل بالحرب ومستقبل الدولة السودانيةومنذ اللحظات الأولى، كان لافتًا حجم الاهتمام الذي أبداه السودانيون الداعمون للقوى المدنية في كندا إذ جاء بعضهم من مدن كندية متباعدة، مستغرقين ساعات طويلة في السفر، وصلت لدى بعض المشاركين إلى أكثر من اثنتي عشرة ساعة، حرصًا على الاستماع المباشر إلى قيادة (صمود ) .

وقد عكس هذا الحضور، في تقديري، رغبةً واضحة في متابعة ما يجري على الساحة السياسية السودانية، والبحث عن إجابات مباشرة بشأن الحرب ومآلاتها، والدور الذي يمكن أن تضطلع به القوى المدنية في وقفها واستعادة المسار الديمقراطي .

شارك في الحديث والرد على أسئلة الحضور كلٌّ من الدكتور عبد الله حمدوك، والأستاذ بابكر فيصل والدكتور بكري الجاك وقد تناولت الندوة جملة من القضايا السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، في مقدمتها توصيف الحرب، وشرعية السلطة، ومسؤولية الأطراف المتحاربة، وأثر استمرار القتال في مستقبل السودان ووحدتهأ .

اولًا -إدارة الندوة وبداية الحوارقدّم الندوة البروفيسور عوض إبراهيم المحاضر في جامعة أوتاوا وكان موفقًا في تنظيم الحوار وتوزيع فرص طرح الأسئلة، بما أتاح للحضور المشاركة والتفاعل مع المتحدثينوفي مستهل الندوة، ألقى الدكتور أبو بكر سيد أحمد كلمة ترحيبية بقيادة صمود عبّر فيها عن تقديره لما وصفه بحمل القضية السودانية إلى المحافل الدولية، والسعي إلى وقف الحرب وإعادة البلاد إلى مسار التحول الديمقراطي .

قد مثّل هذا الترحيب مدخلًا مناسبًا إلى النقاش الأساسي الذي انطلقت منه الندوة كيف تُعرَّف الحرب السودانية؟ وما الأسس السياسية التي يستند إليها كل طرف في تفسيرها وتبرير موقفه منها؟ثانيًا -ثلاث روايات للحرب السودانيةكان من أبرز محاور الندوة عرض ثلاث رؤى متباينة للحرب هي رؤية القوات المسلحة والقوى المتحالفة معها، ورؤية قوات الدعم السريع والقوى المساندة لها، ثم رؤية القوى المدنية التي طرحت صمود تصورها في إطارها السياسي .

1. رواية الجيش -الحرب ضد التمرد على الدولةوفقًا للرؤية التي نوقشت في الندوة، ينظر الجيش والقوى المتحالفة معه إلى الحرب باعتبارها مواجهة بين سلطة الدولة الشرعية وتمرد يستهدف مؤسساتها، ويرفض هذا التصور وصف الحرب بأنها حرب أهلية أو صراع بين فصيلين أو تحالفين متنافسين على السلطةويستند هذا الموقف إلى اعتبار الحكومة القائمة ممثلًا لسيادة الدولة السودانية، بوصف السودان دولة عضوًا في الأمم المتحدة، لها مؤسساتها ومسؤولياتها تجاه المواطنين .

في المقابل، جاء رد منصة صمود بأن الانقلاب الذي وقع في أكتوبر 2021 أجهض المسار الانتقالي، وأنه لا يمكن، وفقًا لموقفها السياسي، الحديث عن سلطة تحظى بشرعية ديمقراطية مستمدة من إرادة الشعب بعد ذلك الانقلاب .

هنا تتجاوز المسألة حدود التوصيف العسكري للحرب إلى سؤال سياسي أعمق ما مصدر شرعية السلطة في السودان؟ وهل تكفي السيطرة على مؤسسات الدولة لإثبات الشرعية السياسية، أم أن الشرعية ترتبط كذلك بالتفويض الشعبي والاحتكام إلى المؤسسات الدستورية؟ .

2. رواية الدعم السريع استعادة الديمقراطية ومفارقة الممارسةوتناول النقاش كذلك ما يعلنه الدعم السريع من أهداف تتصل باستعادة الديمقراطية وإنهاء احتكار السلطةغير أن هذه الادعاءات تصطدم، في نظر منتقديه، بالانتهاكات الجسيمة المنسوبة إلى قواته، بما في ذلك القتل والنهب والاغتصاب والتهجير القسري، وهي انتهاكات وثّقتها تقارير وشهادات متعددة خلال الحرب، وتستوجب التحقيق والمساءلةوفي هذا السياق،

برز سؤال طرحته منصة صمود في معرض ردها على هذه الرواية ومضمونه هل يمكن استعادة الديمقراطية على جماجم القتلى والمشردين والأرامل؟كان السؤال، في تقديري، من أكثر الأسئلة دلالة في هذا المحور لأنه يضع الخطاب السياسي أمام اختبار الممارسة الفعلية على الأرض فالديمقراطية ليست شعارًا يُرفع لتبرير الحرب، وإنما منظومة تقوم على حماية الإنسان وحقوقه، وصيانة كرامته، والاحتكام إلى إرادته الحرة .

كما أن هذا الموقف يستدعي التمييز بين نقد خطاب الدعم السريع ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، وبين إطلاق الأحكام على كل من ينتمي إلى القوى المدنية أو يتعامل معها. فالمواقف السياسية ينبغي أن تُقيَّم على أساس الوقائع والأدلة، لا بمجرد الافتراضات أو الاتهامات المتبادلة .

3. رواية القوى المدنية جذور الحرب وأزمة الدولةأما الرؤية التي طرحتها صمود فقد انطلقت من أن الحرب الراهنة لا يمكن فهمها بمعزل عن تاريخ طويل من الصراعات والأزمات البنيوية التي عانى منها السودان منذ الاستقلالووفقًا لهذا الطرح، فإن من الأسباب المباشرة للحرب محاولة قطع الطريق أمام التحول الديمقراطي، وإعادة إنتاج النظام السابق، في ظل الصراع على السلطة والنفوذ بين القوى العسكرية والسياسية .

أما الجذور الأعمق، فتتمثل في إخفاق الدولة السودانية في إدارة التنوع الثقافي والسياسي والديني، وعجزها عن تحقيق توزيع عادل للسلطة والثروة، فضلًا عن ضعف اللامركزية، والقصور في إرساء أسس الحكم الرشيد والعدالة بين الأقاليم والمكونات الاجتماعية .

وفي هذا السياق، استُحضرت الحروب التي شهدها السودان منذ عام 1955، باعتبارها جزءًا من تاريخ ممتد من النزاعات التي لم تنجح الحكومات المتعاقبة في معالجة أسبابها الجذريةكما طُرح موضوع طول فترات الحكم العسكري، والدور الذي لعبته المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية، باعتباره أحد العوامل التي ينبغي مراجعتها إذا أراد السودان الخروج من دائرة الانقلابات والحروب المتكررة .

ومن هنا جاء التأكيد على ضرورة إبعاد الجيش عن ممارسة السياسة، وإعادة بناء العلاقة بين المؤسسات العسكرية والسلطة المدنية على أسس دستورية واضحة، تضمن خضوع المؤسسة العسكرية لسلطة مدنية منتخبة، وتحصر دورها في مهامها المهنية والوطنيةإن هذا الطرح يضع السودان أمام استحقاق تاريخي لا يمكن تجاوزه الانتقال من دولة تتنازع فيها مراكز القوة المسلحة على السلطة، إلى دولة تحتكر فيها المؤسسات الوطنية الشرعية استخدام القوة، وتخضع للقانون والمساءلة، وتُدار عبر مؤسسات مدنية تستمد شرعيتها من الشعب .

ثالثًا -استمرار الحرب واتساع التدخلات الخارجيةأكد النقاش أن استمرار الحرب لا يعني فقط اتساع الخسائر البشرية والمادية، بل يفتح الباب أيضًا أمام مزيد من التدخلات الخارجية، ويجعل القرار الوطني أكثر عرضة لتأثير المصالح الإقليمية والدوليةوقد استُحضرت تجارب من حروب دولية سابقة للإشارة إلى العلاقة بين النزاعات الداخلية وتدخل القوى الخارجية، وما يمكن أن يترتب على ذلك من إطالة أمد الحرب وتعقيد فرص التسويةوفي تقديري، فإن خطورة هذه المسألة تكمن في أن استمرار الصراع السوداني لا يهدد حياة المواطنين ووحدة البلاد فحسب، بل قد يؤدي كذلك إلى تشابك المصالح الخارجية مع الحسابات المحلية، بما يجعل الوصول إلى تسوية وطنية أكثر صعوبة .

ولذلك، فإن وقف الحرب لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مجرد هدنة بين الأطراف المتحاربة، وإنما خطوة أولى نحو عملية سياسية شاملة تعالج جذور الأزمة، وتعيد بناء مؤسسات الدولة، وتضمن عدم العودة إلى الحرب مرة أخرى .

رابعاً الله -الاقتصاد والتعليم والصحة في ظل الحربلم يقتصر النقاش على السياسة والعسكر، بل امتد إلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطن السوداني .

في هذا المحور، استُحضرت المقارنة بين قيمة الجنيه السوداني في فترة حكومة الدكتور عبد الله حمدوك والوضع الراهن، في إشارة إلى التدهور الكبير الذي أصاب القوة الشرائية للعملة الوطنية، وما ترتب عليه من ارتفاع تكاليف المعيشة واتساع دائرة العجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية .

وقد وردت خلال الندوة إشارة إلى أن الدولار الأمريكي كان يساوي نحو 350 جنيهًا في فترة حكومة حمدوك، في مقابل مستويات أعلى بكثير في الوقت الراهن (تسعه الف جنيه ) وتظل هذه المقارنة بحاجة إلى ضبط زمني وسعري دقيق، بالنظر إلى تعدد أسعار الصرف وتغيرها خلال تلك الفترة .

لكن المعنى الأساسي الذي أراد المتحدثون إبرازه كان واضحًا هو المواطن السوداني الذي بات يواجه صعوبة متزايدة في توفير الغذاء والسكن والمواصلات وسائر متطلبات الحياة اليومية، في وقت تتراجع فيه فرص العمل والدخل، وتتسع فيه دائرة النزوح والفقرأما التعليم، فقد كان من أكثر الملفات إثارة للقلق ، إذ حُرم ملايين الأطفال من الانتظام في الدراسة بسبب الحرب والنزوح وتدمير المؤسسات التعليمية أو تعطلها.

ومع امتداد الحرب، يزداد خطر التسرب المدرسي، وتضيع سنوات ثمينة من أعمار الأطفال والشباب، بما يهدد مستقبل جيل كاملولا يقل الوضع الصحي خطورة عن ذلك، في ظل تراجع الخدمات، وصعوبة الوصول إلى العلاج، وتضرر المؤسسات الصحية، وتزايد الاحتياجات الإنسانيةإن هذه الآثار لا تمثل أضرارًا جانبية للحرب، بل هي جزء من كلفتها المباشرة على المجتمع السوداني، وستظل آثارها ممتدة حتى بعد توقف القتال، ما لم تُوضع خطط جادة لإعادة الإعمار والتعافي الاقتصادي والاجتماعي .

خامسًا -الميليشيات ومستقبل الدولة السودانيةومن القضايا التي حظيت باهتمام واضح في النقاش مسألة تعدد التشكيلات المسلحة، وما تمثله من تهديد لبناء الدولة ووحدة مؤسساتهاوقد أُشير إلى أن نشأة الميليشيات وتوسعها يرتبطان بأزمة إدارة الدولة للصراعات، وبسياسات الاستعانة بتشكيلات مسلحة خارج إطار المؤسسة العسكرية النظامية، وما يترتب على ذلك من تعقيد المشهد الأمني والسياسيإن تعدد مراكز القوة المسلحة يجعل احتكار الدولة للسلاح أكثر صعوبة، ويضعف سلطة القانون، ويخلق بيئة مواتية لاستمرار النزاعات وتفجرها من جديد .

ومن ثم، فإن أي مشروع جاد لإنهاء الحرب لا بد أن يتضمن معالجة شاملة لقضية التشكيلات المسلحة، من خلال ترتيبات أمنية واضحة، وإصلاح مؤسسي، وخطة قابلة للتنفيذ لدمج القوات أو تسريحها وفق أسس مهنية وقانونية، مع ضمان المساءلة عن الجرائم والانتهاكاتفلا يمكن بناء دولة مستقرة بوجود جيوش وميليشيات متعددة تتنازع القرار والسلاح والموارد، كما لا يمكن تحقيق انتقال ديمقراطي مستدام من دون مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، تعمل تحت سلطة دستورية مدنية .

سادسًا -تحركات وإجتماعات صمود في كنداوفي سياق زيارة الوفد إلى كندا، أُشير إلى لقاءات أجراها في اليوم التالي مع مسؤولين كنديين من بينها لقاء مع السيدة جينيفر ماكنتاير نائبه مدير مكتب رئيس الوزراء ولقاء مع السيد ماثيو هاك كبير مستشاري رئيس الوزراء للشؤون الدولية ،كما سبق للوفد أن إلتقي إبان زيارته لامريكا ولقائه في الامم المتحده مع دبلوماسيين من اسيا وأفريقيا وأمريكا ،وجاء لقاؤهم المثمر باجتماع مع اعضاء المبادرات (الرباعيه والخماسيه )مجتمعتين الذين اكدوا علي ضروره وقف الحرب والوقوف مع السودان الي المسار الديمقراطي وبناء الدوله المدنيه .

وتعكس هذه التحركات، من حيث المبدأ، أهمية التواصل مع المؤسسات السياسية والدبلوماسية الدولية، وشرح تطورات الأزمة السودانية، وحشد الدعم للجهود الرامية إلى وقف الحرب، وتوسيع الاستجابة الإنسانية، ودعم مسار سياسي يقود إلى حكم مدني ديمقراطيغير أن قيمة هذه التحركات لا تُقاس بعدد اللقاءات وحده، بل بما يمكن أن تسهم فيه من نتائج عملية، سواء على صعيد حماية المدنيين، أو دعم المساعي الدبلوماسية، أو تعزيز فرص الوصول إلى تسوية تنهي الحرب وتضع البلاد على طريق السلام المستدام. .

سابعًا-أسئلة الحضور والإنصات المباشربالنسبة إليّ، كانت إحدى أهم ميزات الندوة أنها أتاحت للسودانيين في كندا فرصة الاستماع المباشر إلى قيادة صمود بدل الاكتفاء بما تنقله وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وما يصاحب ذلك أحيانًا من اجتزاء أو تضارب في المعلوماتوقد مثّلت الأسئلة التي طرحها الحضور مساحة مهمة لاختبار المواقف المعلنة، ومناقشة القضايا التي تشغل السودانيين، والبحث عن إجابات تتصل بالحرب والسلام والعدالة ومستقبل الحكم في البلاد .

كما أتاح الحوار للمتحدثين فرصة توضيح رؤيتهم والرد على الاستفسارات المختلفة، وهو ما يمنح مثل هذه اللقاءات أهمية تتجاوز مجرد عرض المواقف السياسية إذ تصبح ساحة للمساءلة والنقاش وتبادل الآراء .

وقد استمرت الندوة قرابة ساعتين، بدتا لي حافلتين بالنقاشات والأسئلة التي تعكس حجم القلق على مستقبل السودان، وفي الوقت نفسه تطلع السودانيين إلى مخرج من الحرب التي استنزفت الإنسان والدولة والمجتمعونوه دكتور حمدوك إلي ضروره انشاء شبكه سودانيه كنديه لاجل دعم السلام ،وقيام حمله مشتركه مع صناع القرار في الحكومه والبرلمان الكندي ،وانشاء صندوق لدعم المبادرات الانسانيه بالرغم من دعمكم المستمر الذي لم ينقطع طوال الحرب وحتي الان .

خاتمةما بعد الندوةخرجت من ندوة أوتاوا بانطباع أساسي مفاده أن السودانيين في المهجر لا يزالون يتطلعون إلى دور مدني فاعل في وقف الحرب، واستعادة الحياة السياسية، وبناء دولة تستوعب تنوع المجتمع وتضمن حقوق مواطنيه .

قد أتاحت الندوة، بما شهدته من مداخلات وردود وأسئلة، فرصة للاستماع إلى رؤية قيادة صمود بصورة مباشرة، والوقوف على حججها في تفسير الحرب، ومواقفها من الأطراف المتحاربة، وتصوّرها لمستقبل الدولة السودانيةلكن الاستماع إلى المواقف، مهما بلغت أهمية المناسبة، يظل بدايةً للنقاش لا نهايته فالسودانيون ينتظرون نتائج ملموسة تضع حدًا للقتل والنزوح والتشريد، وتعيد الأطفال إلى المدارس، وتفتح أبواب المستشفيات، وتعيد إلى المواطنين حقهم في الحياة الكريمة والأمن والاستقرار .

إن التحدي الحقيقي أمام القوى المدنية لا يتمثل فقط في تقديم رواية سياسية متماسكة عن الحرب، وإنما في القدرة على تحويل هذه الرؤية إلى مشروع وطني جامع، يستند إلى الاستقلالية والشفافية والمساءلة، ويضع مصالح الشعب السوداني فوق حسابات القوى المتنافسة .

أما السودان، الذي أنهكته الحروب والانقلابات، فلا يحتاج إلى إعادة إنتاج الصراع في صورة جديدة، بل إلى توافق وطني يعالج جذور الأزمة، ويؤسس لسلام عادل، ويعيد بناء الدولة على قواعد المواطنة وسيادة القانون والحكم المدني الديمقراطي .

تلك هي الخلاصة التي خرجت بها من ندوة أوتاوا أن الطريق إلى السلام يبدأ بوقف الحرب، لكنه لا يكتمل إلا ببناء دولة لا تعود فيها الحرب وسيلةً للوصول إلى السلطة، ولا يصبح فيها المواطن هو الخاسر الدائم في صراعات السياسة والسلاح .

ودمتم ،،،

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Share post:

Subscribe

spot_imgspot_img

Popular

More like this
Related

من المثلث الحدودى إلى سوق الخرطوم ..حادثتان ودم واحد يستدعى الحكمة لا التصعيد

القاهرة : سودا.نيوز فى حادثة غريبة تعرض يوم السبت الماضي...

رشان اوشي تكتب : من يشعل الحريق ويتظاهر بالبكاء؟

القاهرة : سودا.نيوز وبفعل حملات التحريض والتحشيد التي تقودها الآلة...

وزير الخارجية السوداني الأسبق يحذر.. روسيا لن تنتظر طويلًا

  في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي وتزايد الضغوط على...

القولد تنبض بالحياة ..بين طاقة شمسية تنقذ الأرواح وتكريم يصنع المستقبل

القاهرة : سودا.نيوز في مشهد يعكس تلاحم الجهد الرسمي...