
القاهرة : سودا.نيوز
فى حادثة غريبة تعرض يوم السبت الماضي 10 أكتوبر 2026 معدنون تقليديون يعملون في التعدين الأهلي في منطقة شمال الوادي في المثلث الحدودي بين السودان ومصر لقصف جوي عن
الحصيلة حتى الآن متضاربة وتحتاج لتدقيق. فمجلس السيادة الانتقالي الذي يرأسه الفريق عبد الفتاح البرهان والذي أمر بتشكيل لجنة تحقيق، تحدث في بيانه عن مقتل 72 معدّناً، بينما نقل ناجون من موقع القصف أن عدد القتلى تجاوز 200 مع مئات الجرحى في ظروف صعبة، في حين تحدثت تقديرات أولية أخرى عن 13 قتيلاً على الأقل.
هذا التضارب نفسه يفرض عدم التسرع وإعطاء التحقيق وقته.الحادثة وجدت إدانة الجميع. وحتى لو فرضنا أن هؤلاء المعدنين قد تجاوزوا أي أمر أو دخلوا منطقة محظورة للتنقيب، كان من الممكن معالجة الوضع بطريقة مثلى عبر التوقيف والمنع والترحيل والإجراءات القانونية، لا عبر قصف جوي يستهدف مدنيين عزل يبحثون عن لقمة عيش وسط حرب.
وحتى الآن لم تحدد بشكل رسمي وقاطع الجهة التي قامت بضربهم. هناك اتهامات يتداولها معدنون محليون ومنظمات حقوقية تشير إلى الطيران المصري وأنه استهدف منجم “العقيدات” قرب سوق “الأنصاري”، لكنها تظل اتهامات غير مؤكدة رسمياً، ولم يصدر نفي أو تأكيد قاطع يحدد المسؤولية.
وفي هذا الأثناء قامت الحكومة السودانية وتحديداً رئيس مجلس السيادة بتشكيل مجلس تحقيق في الموضوع، وفي ذات الوقت تطالب جهات حقوقية ونقابية بأن يتولى التحقيق جهة دولية مستقلة لضمان الشفافية.
وأثناء هذا وذاك، انتقلت المأساة من المثلث الحدودي إلى سوق الخرطوم. ففي يوم الاثنين 12 أكتوبر، قام شخص قيل إنه من ذوي أحد الضحايا السودانيين في قصف المناجم بإطلاق النار على ثلاثة من سائقي الشاحنات المصريين في سوق جنوب العاصمة، ما أدى إلى مقتل سائقين اثنين وإصابة واحد إصابة خطيرة.
وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أنها تتابع الحادث وأن السلطات السودانية ألقت القبض على الجاني.
وهنا يجب أن نقف وقفة واضحة: الحقوق مهما كانت عظيمة، ومهما بلغ حجم الألم والفقد، لا تؤخذ بالقانون إلا بالقانون، وليس بشريعة الغاب.مقتل السائقين المصريين في الخرطوم جريمة مكتملة الأركان لا يمكن تبريرها بالثأر.
فهؤلاء سائقون أبرياء لا علاقة لهم بقرار القصف، ولا ذنب لهم في ما جرى في الصحراء. تحويل المظلمة من قضية عامة تطالب بالتحقيق والعدالة إلى جريمة انتقامية فردية يهدم قضية الضحايا الأصليين ويحول صاحب الحق إلى متهم، ويفتح باباً للفوضى لا يُغلق.
لو سمحنا لمنطق الثأر أن يسود، لانفرط عقد الأمن كله. اليوم يُقتل سائق، وغداً يُعتدى على مقيم، وبعد غد تُحرق شاحنة، ونصبح أمام


