
القاهرة : سودانيوز
بسم الله الرحمن الرحيم
نداء وطني عاجل لمنع الانهيار الاقتصادي وثورة الجياع نحو تعبئة القدرات التعاونية للإنتاج وتوفير الغذاء وحماية المواطن
السيد/ رئيس وأعضاء مجلس السيادة الانتقالي
السيد/ رئيس مجلس الوزراء وأعضاء حكومته
السادة/ رئيس وأعضاء مجلس الدفاع الوطني
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،في ظل ما تشهده البلاد من تدهور اقتصادي متسارع، وارتفاع في تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية للمواطن، فإننا أمام خطر لا ينبغي التعامل معه باعتباره أزمة اقتصادية عابرة؛
إذ إن استمرار انعدام الأمن الغذائي واتساع دائرة الفقر قد يقودان إلى انفجار اجتماعي يصعب احتواء تداعياته، ولا سيما في ظل الحرب وما خلفته من معاناة ونزوح وتدمير لمقومات الإنتاج.إن التجارب السابقة تحذرنا من مغبة تجاهل الضغوط المعيشية، لكن مسؤوليتنا الوطنية اليوم تقتضي ألا نكتفي بتوقع الانهيار أو التحذير من عواقبه، بل أن نبحث بصورة عاجلة عن حلول عملية تستند إلى ما يملكه السودان من موارد بشرية وإنتاجية ومؤسسات قائمة.
ومن هذا المنطلق، أطرح السؤال الآتي:
لماذا لا نعبئ قدرات الحركة التعاونية السودانية لتكون أداة وطنية عاجلة لحماية المواطن من الجوع، ودعم الإنتاج، واستعادة التوازن الاقتصادي؟
أولًا: إن المعالجات الاقتصادية والنقدية، مهما بلغت أهميتها، لن تكون كافية ما لم تنعكس مباشرة على حياة المواطن، بتوفير الغذاء والسلع الأساسية، وتحريك الإنتاج، وتقليل حلقات الوساطة والمضاربة، وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.
ولا أقصد بذلك التقليل من أهمية التدابير الحكومية الأخرى، وإنما الدعوة إلى استكمالها بمسار إنتاجي وخدمي عاجل، يضع احتياجات الإنسان في مقدمة الأولويات.
ثانيًا: تحميل المؤسسة التعاونية التجارية القومية هذه المسئولية حيث تمتلك الحركة التعاونية، من خلال جمعياتها ومؤسساتها وشبكاتها الإنتاجية والتسويقية، إمكانية الإسهام في تعبئة المدخرات والموارد المحلية وتنظيم الإنتاج وتوزيع السلع والخدمات.
وعليه، أدعو إلى النظر في تفعيل دور المؤسسة التعاونية التجارية القومية، بالتنسيق مع الجهات المختصة، لتكون إحدى الآليات الوطنية لتنفيذ برنامج عاجل للأمن الغذائي، وفق خطة واضحة وشفافة، تخضع للرقابة والمحاسبة.
ويشمل البرنامج المقترح:
1. توفير الخبز والغذاء الأساسي إنشاء وتشغيل الأفران التعاونية في المناطق ذات الاحتياج، وربطها بمصادر الدقيق والحبوب المحلية، مع تعزيز إنتاج واستهلاك الكسرة السودانية بوصفها غذاءً أصيلًا يمكن أن يسهم في تنويع مصادر الغذاء وتقليل الاعتماد على بعض المدخلات المستوردة.
2. إنشاء مصانع تحويلية تعاونيةتشجيع إقامة وتشغيل مصانع صغيرة ومتوسطة لتحويل منتجات اللحوم والألبان والحبوب والمحاصيل الزراعية، بما يقلل الفاقد، ويحسن التخزين والتصنيع، ويفتح فرصًا للعمل والدخل للمنتجين والنساء والشباب.
3. تنظيم الإنتاج والتسويق ربط المزارعين والرعاة والمنتجين بالجمعيات التعاونية، وتوفير منافذ مباشرة لتسويق منتجاتهم، وهذا تماشياً مع قرارات السيد الرئيس فيما يتعلق بالصادرات والواردات، بما يحد من تعدد الوسطاء، ويحفظ حقوق المنتج والمستهلك، ويساعد على استقرار الإمدادات والأسعار.
4. توجيه الدعم إلى الإنتاج والخدمات دراسة إمكانية توجيه جزء من الموازنات والاعتمادات المخصصة للخدمات وبرامج الدعم، وفق الأطر القانونية والمالية المعتمدة، إلى مشروعات تعاونية إنتاجية وخدمية محددة النتائج،تشارك بها مؤسسات الدولة الخدمية والمعنية بمكافحة الفقر وتخفيف أعباء المعيشة كديوان الزكاة وصندوق المعاشات وصندوق الضمان الاجتماعي، مع ضمان وصول المنافع إلى المواطنين المستهدفين، وعدم تعطيل الخدمات الأساسية الأخرى.
5. إعطاء الأولوية للمناطق الأكثر تضررًاالبدء بالمناطق التي تعاني أشد نقص في الغذاء والخدمات، مع مراعاة أوضاع النازحين والأسر محدودة الدخل، وتوسيع البرنامج تدريجيًا وفق الموارد المتاحة والنتائج المحققة.
ثالثًا: آلية تنفيذ عاجلةأقترح تشكيل لجنة تنسيقية وطنية تضم الجهات الحكومية المختصة، والمؤسسة التعاونية التجارية القومية، وممثلي الجمعيات التعاونية والمنتجين والقطاع الخاص، لوضع برنامج تنفيذي عاجل يتضمن:- حصر الأفران والمطاحن والمصانع ومخازن الغذاء والقدرات الإنتاجية المتاحة .
تحديد الاحتياجات الغذائية ومصادر الإمداد في الولايات والمناطق الأكثر تضررا .
.- إعداد موازنة واضحة ومصادر تمويل محددة لكل مشروع.- وضع مؤشرات أسبوعية لقياس الإنتاج والكميات الموزعة والأسعار وعدد الأسر المستفيدة .
.- نشر تقارير دورية عن الإيرادات والمصروفات والمشتريات، وإخضاع البرنامج للرقابة المستقلة.
ويُنفذ البرنامج على مراحل تبدأ بالتدخلات الممكنة فورًا، ثم التوسع في التصنيع والإنتاج والتخزين كلما توفرت الموارد والقدرات.
رابعًا: حماية الوطن تبدأ بحماية الإنسان إن الأمن لا يتحقق بالإجراءات الأمنية وحدها، والاستقرار لا يُبنى بمعالجة سعر العملة بمعزل عن واقع الإنتاج والمعيشة.
فحين يجد المواطن غذاءه، ويحصل المنتج على عائد عادل، وتجد الأسر فرصًا للعمل والدخل، تتعزز الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة.
إن السودان لا تنقصه الموارد وحدها أو الأفكار وحدها، بل يحتاج إلى حسن تنظيم ما يملكه، وربط مؤسساته ببرنامج وطني تتكامل فيه مسؤوليات الدولة مع قدرات المجتمع والقطاع الخاص والحركة التعاونية.
وعليه، فإنني أدعو إلى تحرك وطني عاجل يجعل توفير الغذاء، وتحريك الإنتاج، وحماية القوة الشرائية للمواطن، أولوية لا تحتمل التأجيل؛ ويضع الحركة التعاونية ضمن أدوات التنفيذ، لا مجرد جهة يُستعان بها عند تفاقم الأزمات.
إن الوقاية من ثورة الجياع تبدأ بإزالة أسباب الجوع، وتوفير سبل العيش الكريم، وفتح أبواب الإنتاج أمام المواطنين.
ولنجعل من التعاون وسيلة لحماية الإنسان، ومن الإنتاج أساسًا لاستعادة الاقتصاد، ومن العدالة في توزيع الفرص والموارد مدخلًا للسلام والاستقرار.
حفظ الله السودان وشعبه، ووفّق أبناءه إلى ما فيه الخير والسلام والتنمية.
سامية عبد الحفيظ إبراهيمالخبيرة في العمل التعاوني والتنميةرئيس المؤسسة التعاونية التجارية القومية


