
القاهرة : سودا.نيوز
في زمن الحرب، المعلومة بقت سلاح أخطر من الرصاص، ومسؤولية الكلمة والصورة بقت أكبر من أي وقت فات.
كلنا بنحب بلدنا وكلنا دايرين نساعد، لكن المساعدة بدون وعي بتتحول لضرر لا يُصلّح. المشكلة ما في نيتك، المشكلة في أثر منشورك. ونيتك الطيبة وحدها ما بتحمي البلد.
أمثلة من الواقع بتورّي حجم الكارثة:
1. ممكن تدمر اقتصاد بمنشور واحد:
تصور آفة في محصول سمسم أو فول أو منقة وتنشرها في القروبات عشان تحذر الناس وانت قاصد خير. الصورة دي بتلف العالم في ساعات، المستورد برا يوقف الاستيراد، السوق جوا يبور، والمزارع الغلبان يخسر شقى سنة كاملة.
2. ممكن تبقى مرشد مجاني للعدو:
لما تصور متحرك قتالي، ارتكاز، عربات إمداد وتكتب “الآن في المنطقة الفلانية” أو تفتح لايف وتحدد الموقع، انت بدون ما تقصد قدمت للعدو معلومة كان حيدفع فيها ملايين عشان يعرفها.
من واقع تجربة.. عملت في وكالة السودان للأنباء وهي المصدر الرسمي للخبر في البلد، وكان ده هو البروتوكول المهني:ما كل خبر يُعرف يُنشر.عندما تصل أخبار من أي مصدر وكان لهذا الخبر أثر سلبي على الوضع الداخلي، **كانت هيئة التحرير تقوم بتحويل الخبر إلى النشرة الخاصة أو الخدمة العاجلة التي يُزوّد بها أصحاب القرار**، لتمكينهم من اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب.
المعلومة ما كانت بتتدفن، لكن كانت بتتوضع في مكانها الصحيح.عشان كده قبل ما تنشر أي صورة أو فيديو، اسأل نفسك 3 أسئلة .
:أولاً: هل المعلومة دي بتفيد العدو؟ أي تحرك عسكري، موقع، عدد، تسليح.. ده خط أحمر ممنوع منعاً باتاً.
ثانياً: هل بتضر اقتصاد البلد وسمعته؟ صور المحاصيل التالفة، إشاعات الأمراض.. دي بتقفل أبواب رزق على آلاف الناس.
ثالثاً: هل أنا المصدر الرسمي؟ خلي الأخبار العسكرية لأهلها، والزراعية والصحية لوزاراتها.الأمن ما مسؤولية الجيش براهو، الأمن مسؤولية الجميع، والوعي واجب وطني.أحياناً عدم النشر هو أكبر خدمة وطنية ممكن تقدمها.
حفظ الله البلاد والعباد. .


