عندما اندلعت ثورة ديسمبر، كان الهادي إدريس واحدًا من أولئك الذين قدموا أنفسهم كقادة للتغيير، مدّعياً الوقوف إلى جانب الشعب الذي ناضل من أجل الحرية والسلام والعدالة.
لكن كما يقول المثل: “عندما تسقط الأقنعة، تنكشف الوجوه الحقيقية”، وهذا ما حدث مع الرجل الذي اختار أن يرهن إرادته لمن يقتل شعبه.الهادي الرخيص الذي وقف كما الشيطان في سوق النخاسة ليدافع عن كل رزيلة عرفتها البشرية عبر تاريخها في جوانبه الوحشية المظلمة واعادت مليشيا دقلو انتاجه، واول ما فتح فمه القذر قال إنها حكومة للسلام وستقوم بشراء أسلحة للطيران الحربي لتقصف بها حواضن الجيش في حال قيامه بقصف مواقع الدعم السريع.
لم يكن أحد يتوقع أن ينحاز شخص مثل الهادي إدريس، الذي كان جزءًا من قوى الكفاح المسلح، إلى الجهة التي أحرقت القرى، وشردت الأهالي، وذبحت الأبرياء. لكن الطموح الشخصي أعمى البصيرة، فباع أهله وقضيته ليصبح مجرد أداة في يد الدعم السريع، تلك الميليشيا التي ارتكبت أفظع الجرائم في حق السودانيين.
لو كان هناك فعلا يكتب المجد لصاحبه فهو َا قام به القائد رصاص الذي عرف حقيقة الهادي الرخيص قبل كتيرين واختار ان يبعد عنه ويبعد أبناء الوطن الانقياء في صفوف الحركة من هذا العميل الوضيع، الذي نسي حتى مجازر الجنينة وكيف تم اغتيال قائدها العظيم والتنكيل بجثامنه من جانب مجرمين حميدتي.
التحية للقائد رصاص الذي انقذ اهله وشعبه من الوقوع في براثن هذه العمالة الانحياز للقتلة والمجرمين.ما الذي يجعل شخصًا مثل الهادي يتخلى عن كل المبادئ التي كان يزعم قناعته بها؟ هل هو الطمع في منصب، أم البحث عن دور في حكومة موازية صنعتها الميليشيات على جماجم الأبرياء؟ اين أداء الحياد .
بينما يقف السودانيون في وجه آلة القتل والدمار التي يقودها الدعم السريع، اختار الهادي إدريس أن يكون ضمن مشروع خبيث لتقسيم البلاد، بدلًا من أن يكون في صف الشعب. لم يسعَ إلى تحقيق السلام، بل ساهم في شرعنة جرائم من يفترض أن يكونوا أعداءه.هذا السلوك لم يكن مجرد “خطأ سياسي”، بل خيانة واضحة لأهله الذين وثقوا به.
فالزعماء الحقيقيون يُختبرون في الأزمات، وكان هذا الاختبار هو سقوطه المدوي.قد يظن الهادي إدريس ومن معه أن هذه اللحظة ستدوم، لكنهم نسوا أن التاريخ لا ينسى.
كل من تاجر بدماء الأبرياء سيلقى مصيره، فكما سقط الطغاة من قبله، سيسقط هو ومن معه، ولن يجدوا حينها مكانًا بين من ضحوا حقًا من أجل الوطن.
لن يكون اسم “الهادي إدريس” مرتبطًا بالسلام أو الثورة، بل سيُذكر كواحد من أولئك الذين اختاروا الطريق الأسهل: طريق البيع والخيانة.

