كيف يبني السودان شراكة متوازنة مع الولايات المتحدة دون تبعية أو قطيعة؟

Date:

القاهرة : سودا.نيوز

أطروحات د. أسامة العمرى

لا ينبغي اختزال علاقة السودان بالولايات المتحدة الأمريكية في الحرب والمساعدات الإنسانية أو الخلافات السياسية؛ فالسودان، بحكم موقعه الاستراتيجي وموارده وإطلالته على البحر الأحمر، يمتلك مقومات تؤهله لبناء علاقات دولية تقوم على المصالح المتبادلة، لا على ردود الأفعال أو الحسابات المؤقتة.

ويرى د. أسامة العمري أن السودان يحتاج إلى إعادة صياغة علاقته بواشنطن على أساس رؤية استراتيجية واضحة، تستفيد من فرص التعاون في الاقتصاد والسلام والتعليم والتكنولوجيا وأمن البحر الأحمر، وتدعم جهود بناء الدولة واستعادة الاستقرار.

المصلحة الوطنية أساس العلاقةإن بناء شراكة متوازنة لا يعني التبعية للولايات المتحدة، كما أن الحفاظ على السيادة الوطنية لا يستدعي القطيعة معها. فالعلاقات الدولية تُدار بالمصالح، وتُبنى على الاحترام المتبادل والشفافية وتكافؤ الفرص، مع احتفاظ كل دولة بحقها في اتخاذ قراراتها المستقلة.

ويقتضي ذلك أن ينوع السودان شراكاته العربية والأفريقية والآسيوية والدولية، دون أن يجعل علاقاته مع أي طرف سببًا لمواجهة طرف آخر. فالتوازن الحقيقي ليس الوقوف في منتصف الصراعات، وإنما امتلاك رؤية وطنية تحدد الأولويات وتدير الاختلاف بالحوار.

من العلاقات السياسية إلى الشراكة المؤسسيةلا يمكن بناء علاقة استراتيجية مستدامة عبر المبادرات المؤقتة أو الاتصالات المرتبطة بتغير الحكومات والظروف السياسية.

بل تحتاج إلى مؤسسات تتولى التخطيط والمتابعة والتقييم، وتحول التفاهمات السياسية إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ والقياس.

وفي هذا السياق، يطرح العمري فكرة إنشاء المجلس الأعلى للعلاقات السودانية–الأمريكية بوصفه أداة لتنظيم التعاون، وتحديد المصالح المشتركة، ومتابعة تنفيذ الاتفاقات، بما يضمن استمرارية العلاقة ويعزز المردود الوطني منها.

استقرار السودان مصلحة إقليمية ودوليةلا تنحصر تداعيات الحرب السودانية في حدود البلاد؛ إذ تتصل بصورة مباشرة باستقرار دول الجوار والقرن الأفريقي والبحر الأحمر. ومن ثم، فإن استقرار السودان يمكن أن يفتح آفاقًا أوسع للتعاون الإقليمي في التجارة والزراعة والطاقة والأمن والملاحة.

ومن هذا المنطلق، فإن تطوير العلاقات السودانية–الأمريكية يمكن أن يتجاوز المصالح الثنائية إلى الإسهام في دعم الاستقرار والتنمية في المنطقة، شريطة أن يقوم على فهم متبادل للأولويات واحترام سيادة السودان.

الخلاصةإن التحدي أمام السودان ليس الاختيار بين التبعية والعداء، بل الانتقال من إدارة الأزمات إلى إدارة المصالح، ومن العلاقات المرتجلة إلى السياسة الخارجية المؤسسية.فالسودان يحتاج إلى شراكة أمريكية تساعده على بناء السلام والاقتصاد ومؤسسات الدولة، كما تحتاج الولايات المتحدة إلى سودان مستقر وفاعل في منطقة ذات أهمية استراتيجية.

وتبقى المعادلة التي تلخص هذه الرؤية: لا تبعية ولا قطيعة، بل مصالح متبادلة وسيادة محترمة وشراكة تصنع المستقبل.

LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Share post:

Subscribe

spot_imgspot_img

Popular

More like this
Related

اسامة العمرى يتساءل :السودان والولايات ..من علاقة الأزمات إلى شراكة المصالح

القاهرة : سودا.نيوز لماذا يهم السودان واشنطن؟ ولماذا يحتاج إليه...

من المثلث الحدودى إلى سوق الخرطوم ..حادثتان ودم واحد يستدعى الحكمة لا التصعيد

القاهرة : سودا.نيوز فى حادثة غريبة تعرض يوم السبت الماضي...

رشان اوشي تكتب : من يشعل الحريق ويتظاهر بالبكاء؟

القاهرة : سودا.نيوز وبفعل حملات التحريض والتحشيد التي تقودها الآلة...