
القاهرة : سودا.نيوز
نريد قائداً .. وليس مديراً بمناسبة اليوم العالمي للمدير – 16 أكتوبر هناك ..
فرق كبير بين من يشغل المنصب، ومن يملأ المنصب قيمة ومعنى.المدير يدير الأشياء .. والقائد يبني الإنسان.المدير هو العقل المنظم. يضع الخطة، ويوزع المهام، ويحول التحديات إلى فرص. لكنه يبقى داخل حدود الوظيفة.أما القائد، فهو يتجاوز الورق والمكاتب إلى القلوب والعقول.المدير الناجح هو الذي يصنع الفرص ولا ينتظرها، ولا يتعلل بشح الموارد وضيق الإمكانيات. هو من يرى في كل عائق باباً للابتكار، ويحول القليل إلى كثير بإرادته وعزيمته.أما القائد، فهو الذي يستطيع إيجاد حلول مناسبة لكل مشكلة، لأنه لا يركز على الموارد، بل يركز على الإنسان. فالإنسان عنده هو هدف التنمية وأساسها، وغايتها ووسيلتها. إذا بنيت الإنسان، جاءت الموارد، وصُنعت الحلول، وقامت المؤسسات.
المدير الناجح يبني مؤسسة.والمدير العظيم يبني إنسانًا.أما القائد الذي يخلّد أثره، فيبني الاثنين معًا.المناصب تمنح الإنسان سلطة، لكن الأخلاق تمنحها قيمة.والعلم يمنح المدير قدرة، لكن الحكمة ترشده إلى كيفية استخدامها.
أزمتنا الحقيقيةوهنا بيت القصيد، إننا اليوم في إدارة شؤون البلاد والأزمات، نعاني من ندرة حقيقية لأشخاص قادرين على ترك بصمة وصناعة مستقبل.أصبحنا نعتمد على جوقة وعناصر رخوة، لا تملك رؤية ولا قرار، ولا يمكنها إحداث أي تغيير إيجابي فيما تديره.
تجيد التصفيق وترديد الشعارات، لكنها تسقط عند أول أزمة حقيقية، وتتخذ من شح الموارد شماعة لفشلها.
هؤلاء يتعاملون مع الإدارة كوظيفة وكرسي وراتب، ونسوا الحقيقة الكبرى:الإدارة فن في المقام الأول قبل أن تكون وظيفة.فن قراءة الواقع، وفن استشراف المستقبل، وفن تحويل المحنة إلى منحة.
الوطن لا يُبنى بالجوقة، والأزمات لا تُدار بالعناصر الهشة.نحن لا نحتاج من يحافظ على مقعده، نحن نحتاج من يصنع مستقبلاً.لذلك، نحن اليوم لا نبحث عن مدير جديد..
نحن نريد قائداً.قائداً يترك المكان بعده أفضل مما كان، ويساعد الآخرين على النجاح، ويكون أثره الطيب شاهداً عليه بعد رحيله.فالإدارة أخلاق قبل أن تكون سلطة، ورسالة قبل أن تكون وظيفه


