بورتسودان :(سودا.نيوز)
ماذا بعد الحرب؟
بعد أن تضع الحرب أوزارها، وتصمت أصوات البنادق، وتعود الديار إلى أهلها، وتنطوي صفحة النزوح ويُغلق باب اللجوء، يتعين علينا جميعًا كمجتمع أن نتجاوز مرارات الحرب وما حملته من ذكريات مؤلمة ومواقف محزنة. علينا أن نرفع عزيمتنا، وألا نسمح لتلك الذكريات أن تهزمنا أو تعيقنا عن التطلع نحو بناء المستقبل. فقد حان الوقت لإعادة بناء وطننا، وتفجير طاقاتنا نحو البناء والتعمير بكل جدية، وبتحمل المسئولية الوطنية، الإنسانية والدينية. فالشعوب تبني أوطانها، وتقدم كل ما تملك من أجل عزة وكرامة هذا الوطن. والوطن عظيم بعظمة شعبه، بإنجازاته، وبقدرته على مواجهة كافة الصعاب وتذليل المستحيل حتى يكون وطنًا يسع الجميع، ويسود بينهم الحب والوئام.
إن التصالح مع الذات هو المفتاح للتصالح مع المجتمع، سواء كان صغيرًا أو كبيرًا. فبإتمام هذه العملية نساهم في إعادة البناء والنماء. فالوطن يحتاجنا، يصرخ أمامنا، ويطلب منا أن نعيد بناءه، لا كما كان، بل ليصبح أفضل وأجمل وجاذب ؛ ليكون مصدر فخر لنا ولأجيالنا القادمة. وطن لا يقف فيه التاريخ عند لحظات الحروب، بل يكتمل فيه حلمنا بالسلام والتطور.
الطريق إلى هذا البناء يبدأ بتعزيز السلام الاجتماعي في ظل دولةٍ ترفرف فيها رايات العدالة، وتشرق فيها شمس العزة والكرامة. وطن يكون جسرًا تلتقي فيه القيم الوطنية مع المبادئ الإنسانية، ويصبح مصدرًا للعدل والمساواة والحرية. نغلق أبواب الشر التي تتسرب منها الحروب، ونفتح أبواب السلام التي تستقر فيها ملائكة الأمان والطمأنينة.
لنصنع معًا وطنًا يكون الانتماء إليه مصدر عزتنا ومنبع قوتنا ، ونمهد الطريق للأجيال القادمة ليعيشوا في وطن يليق بحلمهم ويحقق آمالهم، ويكون مصدر فخرهم وأملهم و سعادتهم.


