راى اعلامى …

Date:

أ/شاذلي عبدالسلام محمد

حين يتحدث الرصاص ويصمت المشككون

بورتسودان :(سودا.نيوز)

🔹 والحكاية تبدأ من هناك، من حيث لا يلتفت الخونة حيث تراب الوطن يروى بعرق الجنود ودمائهم حيث تنبت الكرامة في ساحات القتال وحيث لا مكان إلا للأقوياء الذين لا تهتز أقدامهم تحت عواصف الغدر ولا تهن عزائمهم تحت وطأة الحصار.. تبدأ الحكاية عندما يرفع السودان رأسه عاليا ويرى جيشه واقفا كما كان دائما يحمل في يده بندقية وفي قلبه يقين النصر وعلى كتفيه تاريخ أمة لم تخلق للهزيمة….

🔹منذ اللحظة الأولى كانوا يظنون أن هذه معركة تحسم بالبيانات وأن الخرطوم يمكن أن تؤخذ بالابتزاز وأن الجيش قد يفاوض أو يساوم.. ولكنهم نسوا أن هذا الجيش هو الذي حمل راية الوطن منذ أن كان وأنه ظل واقفا رغم كل الرياح العاتية وأنه يعرف متى يتحرك ومتى يضرب ومتى يعلن النصر و لم يكونوا يعرفون أن صمت الجيش ليس ضعفا بل صمت الأسد الذي لا يزأر إلا حين يقرر أن يهاجم والآن ها هو الجيش قد زأر ها هو يتقدم وها هي الرايات السودانية ترفرف فوق الخرطوم من جديد….

🔹 لم يكن الأمر معركة عادية ولم يكن الطريق مفروشا بالورود.. كانت هناك خيانات وكانت هناك مؤامرات وكان هناك من ظن أن الجيش يمكن أن يكسر وأن السودان يمكن أن يقسّم ولكنهم جميعا أخطأوا الحسابات.. ففي اللحظة التي راهنوا فيها على الفوضى كان الجندي في المتاريس يمسك بسلاحه وكان الضابط في الميدان يخطط وكان الطيار في الجو يحدد أهدافه وكان الوطن كله يترقب اللحظة التي يقال فيها لقد انتصر الجيش…..

🔹والجيش حين يقاتل لا يقاتل من أجل سلطة ولا من أجل مصالح بل يقاتل من أجل أرض يعرف أنها ليست للبيع ومن أجل شعب يعرف أنه يستحق الأمن والكرامة ومن أجل وطن لا يمكن أن يكون حديقة خلفية لعملاء الخارج.. والذين ظنوا أن الخرطوم يمكن أن تحكم بالسلاح وحده أدركوا متأخرين أن الحكم يحتاج إلى شرعية والشرعية لا تشترى ولا تمنح بل تكتسب والجيش وحده هو من يملك الشرعية التي لا تحتاج إلى اعتراف أحد…..

🔹 ومن قالوا إن الحرب ستطول عليهم أن يعيدوا قراءة المشهد.. فالجيش الذي بدأ هذا الزحف لا يعرف إلا خطا واحدا هو خط التقدم والذين كانوا يخططون لهروب طويل وجدوا أنفسهم محاصرين في أوهامهم بينما تقدم الجيش في المدن شارعا شارعا وزرع راياته في الأماكن التي اعتقدوا أنها لن تعود أبدا.. ولكنها عادت…..

🔹ومن يقرأ التاريخ يعرف أن الجيش السوداني ليس جيشا يهزم.. فمنذ أن قامت هذه الدولة وهذا الجيش هو الذي يحميها وهو الذي يقف على أسوارها وهو الذي يعيد ترتيب المشهد كلما حاول الخونة العبث به.. وهذا الجيش الذي قاوم كل أنواع التآمر لم يكن بحاجة إلى من يذكره بواجبه فهو يعرفه جيدا ويؤديه بإخلاص لا يقاس بالكلمات بل يثبت بالدم….

🔹واليوم بعد أن بدأت الخرطوم تستعيد هويتها وبعد أن عادت رايات الجيش ترفرف فوق سماء الوطن لم يعد هناك مكان للمناورات ولم يعد هناك مجال للأكاذيب.. فالميدان وحده هو الذي يتحدث والساحات وحدها هي التي تشهد والرصاص وحده هو الذي يقرر من يبقى ومن يذهب.. والجيش كما كان دائمًا هو الذي يقرر مصير البلاد وهو الذي يكتب التاريخ بمداد من نار وحديد…..

🔹وما بعد المعركة هو الأهم.. فالذين انتظروا سقوط الخرطوم عليهم أن يفهموا أن هذه المدينة لم تخلق للسقوط وأن هذا الجيش لم يخلق للهزيمة وأن هذه البلاد لا يمكن أن يحكمها إلا أبناؤها الذين يعرفون قيمتها.. والذين ظنوا أن الفوضى ستستمر عليهم أن يتهيأوا لمرحلة جديدة مرحلة لا مكان فيها للخيانة ولا صوت فيها إلا لصوت الوطن…..

🔹واليوم والمشهد يقترب من خواتيمه يمكننا أن نقول بثقة لقد انتصر الجيش وانتصر السودان وانكشفت الوجوه التي كانت تختبئ خلف الأقنعة والذين كانوا يساومون على الخرطوم عليهم أن يبحثوا عن أوهام جديدة لأن هذه المدينة لن تكون إلا لأهلها ولن يحكمها إلا من يستحقها ولن يرفع راياتها إلا من قاتل من أجلها….

🔹 والرسالة الأخيرة إلى كل من يشكك في هذا الجيش انظروا إلى الميدان فهناك وحده تكتب الحقائق وهناك وحده يصنع التاريخ…

🔹الي ان نلتقي…..



LEAVE A REPLY

Please enter your comment!
Please enter your name here

Share post:

Subscribe

spot_imgspot_img

Popular

More like this
Related

فى سلسلة مقالات د. أسامة الفاتح العمرى **الشيطان لا يسيطر عليك انت من سلمته مفاتيحك

القاهرة :(سودا.نيوز) اكبر خدعة فكرية نجحت عبر التاريخ هي تصوير...

احمد الحواتى ..جهد مجتمعي متميز فى تعزيز الشرطة المجتمعيةبريفى شمال امدرمان

ام درمان (سودا.نيوز) بسم الله الرحمن الرحيم نتقدم بجزيل...

د. أسامة الفاتح العمرى يكتب :*حين يطلب المستقبل بأدوات الماضى**

القاهرة (سودا.نيوز) في الازمات التي تطول لا تكون المشكلة دائما...

المستشارية الثقافيةتطلق موقعها الإلكتروني الرسمى وتعرض مشروع ” دليل الطلاب السودانيين”

القاهرة :(سودا.نيوز) في إطار جهودها لتعزيز التحول الرقمي وتسهيل وصول...