
القاهرة : سودا.نيوز
لماذا يهم السودان واشنطن؟ ولماذا يحتاج إليه .
لا ينبغي اختزال علاقة السودان بالولايات المتحدة في الحرب والمساعدات الإنسانية، فالسودان، بحكم موقعه الجغرافي وموارده وإطلالته على البحر الأحمر، يمثل حلقة وصل استراتيجية بين القرن الأفريقي وحوض النيل وشمال أفريقيا ومنطقة الساحل، الأمر الذي يجعل استقراره قضية تتجاوز حدوده.
فاستمرار الحرب يهدد بتفاقم النزوح والهجرة وانتشار السلاح والجريمة المنظمة، ويزيد الضغوط على دول الجوار، فضلًا عن انعكاساته على أمن البحر الأحمر والملاحة والتجارة الدولية.
وفي المقابل، يمتلك السودان إمكانات زراعية وثروات طبيعية وموقعًا استراتيجيًا يمكن أن تجعله ركيزة للاستقرار والنمو الإقليمي.وتكتسب هذه المعادلة أهمية إضافية في ظل التنافس الدولي والإقليمي المتزايد في البحر الأحمر والقرن الأفريقي.
ومن ثم، فإن دعم استقرار السودان لا يمثل شأنًا إنسانيًا فحسب، بل يرتبط أيضًا بمصالح استراتيجية أمريكية ودولية.لكن ماذا يحتاج السودان من الولايات المتحدة؟يحتاج السودان إلى شراكة دولية حقيقية تسهم في إحلال السلام وإعادة الإعمار وبناء المؤسسات، وتدعم الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتطوير قطاعات التعليم والصحة والزراعة والطاقة والبنية التحتية.
غير أن هذه العلاقة ينبغي ألا تقوم على انتظار المساعدات، بل على تبادل المصالح والاستفادة من إمكانات الطرفين.فالسودان يمتلك موارد وإمكانات زراعية وثروات طبيعية وواجهة بحرية وموقعًا استراتيجيًا يمنحه أوراقًا مهمة في بناء علاقات دولية متوازنة.
ولذلك، فإن المعادلة المنشودة ليست علاقة بين دولة مانحة وأخرى متلقية، وإنما شراكة متبادلة، لكل طرف فيها مصالح يسعى إلى تحقيقها ومقومات يقدمها.غير أن بلوغ هذه الشراكة يتطلب إعادة بناء الثقة، وصياغة رؤية سودانية واضحة تحدد الأولويات الوطنية وكيفية إدارة العلاقة مع واشنطن، بما يحفظ السيادة ويحقق المصالح المشتركة.
ويبقى السؤال الذي تطرحه هذه الحلقة: إذا كانت المصالح السودانية والأمريكية متبادلة بهذا الحجم، فلماذا ظلت العلاقة، في مراحل كثيرة، أسيرة الأزمات والملفات الطارئة، بدلًا من أن تتحول إلى شراكة استراتيجية مستدامة؟
هذا ما تسعى الحلقات القادمة إلى مناقشته.


