
القاهرة : سودا.نيوز – متابعات
تتواصل التحركات الأمريكية والدولية الرامية إلى التوصل إلى هدنة إنسانية في السودان لمدة 90 يوماً، تمهيداً للتفاوض على وقف دائم لإطلاق النار وإطلاق مسار سياسي يقود إلى انتقال مدني، وسط خلافات بشأن ترتيبات الانسحاب العسكري وشروط تنفيذ الاتفاق.
وتأتي هذه التحركات في وقت تكثف فيه واشنطن ضغوطها على طرفي الحرب، بالتزامن مع تصاعد الخلافات بينها وبين القيادة السودانية حول آليات إنهاء القتال والترتيبات الأمنية المطلوبة لضمان عدم تجدد المواجهات.
هدنة إنسانية وترتيبات أمنيةيتضمن المقترح الأمريكي، الذي كشفت تفاصيله تقارير صحفية دولية، وقفاً إنسانياً لإطلاق النار لمدة 90 يوماً، يعقبه التفاوض على وقف دائم للقتال، إلى جانب إنشاء آلية أممية لمراقبة تنفيذ الترتيبات الأمنية ودعم انسحابات محدودة لقوات الدعم السريع، مع إعطاء الأولوية لمناطق في شمال دارفور وشمال كردفان.
كما يتضمن المقترح العمل على بناء مؤسسة عسكرية وطنية موحدة، وترتيبات لنزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، فضلاً عن إطلاق عملية سياسية بقيادة مدنية وصولاً إلى الانتخابات.
وبحسب وثائق اطلعت عليها وكالة رويترز في يوليو الماضي، فإن الخطة الأمريكية لا تنص على انسحاب شامل وفوري من إقليمي دارفور وكردفان، وإنما تتحدث عن انسحابات محدودة في مواقع ذات أولوية، وهو ما يمثل إحدى نقاط الخلاف الرئيسية بين الأطراف.
الخرطوم تتمسك بانسحاب أوسع في المقابل، تمسكت الحكومة السودانية بضرورة انسحاب قوات الدعم السريع من المدن التي سيطرت عليها منذ اندلاع الحرب في مايو 2023، معتبرة أن الانسحاب المحدود لا يعالج جذور الأزمة العسكرية ولا يوفر الضمانات الكافية لإنهاء سيطرة القوات المسلحة الموازية على المناطق المدنية.
ويكشف هذا الموقف عن تباين في ترتيب الأولويات بين الرؤية الأمريكية، التي تضع الهدنة الإنسانية في مقدمة الخطوات، والموقف الحكومي الذي يربط التسوية بترتيبات انسحاب أوسع وأكثر وضوحاً.
أما قوات الدعم السريع، فقد سبق أن أبدت ترحيباً بالمقترح الأمريكي، لكن تفاصيل الانسحاب وإعادة الانتشار ظلت موضع خلاف، في ظل استمرار العمليات العسكرية على الأرض ،ضغوط أمريكية متزايدةوتزامنت التحركات بشأن الهدنة مع تصاعد التوتر بين واشنطن والقيادة السودانية.
ونقلت رويترز في 22 سبتمبر أن إصدار تأشيرة دخول لقائد الجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بدا مرتبطاً، بحسب مصادر دبلوماسية، بموقفه من مقترح الهدنة الأمريكية.
كما تحدث المبعوث الأمريكي مسعد بولس، في تصريحات نشرتها صحيفة «ذا ناشيونال» في 26 سبتمبر، عن امتلاك واشنطن أدوات متعددة للضغط من أجل إنهاء الحرب، بما في ذلك العقوبات وتوسيع نطاق حظر السلاح المفروض على إقليم دارفور.
وتعكس هذه التطورات توجهاً أمريكياً نحو زيادة الضغط الدبلوماسي على الأطراف المتحاربة، بالتوازي مع المساعي الإقليمية والدولية للتوصل إلى تسوية.
هل تقود الهدنة إلى السلام أم تثبيت خطوط القتال؟
يثير المقترح تساؤلات بشأن الضمانات التي ستمنع تحول الهدنة المؤقتة إلى واقع عسكري دائم، خصوصاً في المناطق التي تشهد تنازعاً على السيطرة، وفي مقدمتها دارفور وكردفان.وتتمثل أبرز التحديات في تحديد مواقع القوات التي ستنسحب، والجهة التي ستراقب تنفيذ الانسحابات، وآليات التعامل مع أي خروقات، فضلاً عن مصير الترتيبات الأمنية والسياسية بعد انتهاء الأشهر الثلاثة.
كما تبرز أهمية ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين، وعدم استخدام فترة الهدنة لإعادة التموضع العسكري أو تعزيز القدرات القتالية.
وحتى الآن، لا تعني التحركات الدبلوماسية التوصل إلى اتفاق نهائي؛ إذ لا تزال هناك خلافات بشأن شروط الهدنة والانسحاب والضمانات المطلوبة لتنفيذها.
ويبقى السؤال الأساسي:
هل تنجح الضغوط الدولية في تحويل هدنة التسعين يوماً إلى مدخل لاتفاق سلام يحافظ على وحدة السودان ومؤسساته، أم تتعثر المبادرة أمام الخلافات المتعلقة بالانسحاب والترتيبات الأمنية؟


